العلامة المجلسي

307

بحار الأنوار

اعلم أني سافرت مع أبيك سعد إلى الشام فانقطعت بي مطيتي عن أصحابي وتهت وعطشت ، فلاح لي دير راهب فملت إليه ، ونزلت عن فرسي ، وأتيت إلى باب الدير لأشرب ماء فأشرف علي راهب من ذلك الدير وقال : ما تريد ؟ فقلت له إني عطشان ، فقال لي : أنت من أمة هذا النبي الذين يقتل بعضهم بعضا على حب الدنيا مكالبة : ويتنافسون فيها على حطامها ؟ فقلت له : أنا من الأمة المرحومة أمة محمد صلى الله عليه وآله . فقال إنكم أشر أمة فالويل لكم يوم القيامة وقد غدوتم إلى عترة نبيكم وتسبون نساءه وتنهبون أمواله ، فقلت له : يا راهب نحن نفعل ذلك ؟ قال : نعم وإنكم إذا فعلتم ذلك عجت السماوات والأرضون : والبحار ، والجبال ، والبراري والقفار ، والوحوش ، والأطيار باللعنة على قاتله ، ثم لا يلبث قاتله في الدنيا إلا قليلا ، ثم يظهر رجل يطلب بثأره ، فلا يدع أحدا شرك في دمه إلا قتله وعجل الله بروحه إلى النار ، ثم قال الراهب : إني لأرى لك قرابة من قاتل هذا الابن الطيب ، والله إني لو أدركت أيامه لوقيته بنفسي من حر السيوف ، فقلت : يا راهب إني أعيذ نفسي أن أكون ممن يقاتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : إن لم تكن أنت فرجل قريب منك ، وإن قاتله عليه نصف عذاب أهل النار ، وإن عذابه أشد من عذاب فرعون وهامان ، ثم ردم الباب في وجهي ودخل يعبد الله تعالى ، وأبى أن أن يسقيني الماء . قال كامل : فركبت فرسي ولحقت أصحابي ، فقال لي أبوك سعد : ما أبطأك عنا يا كامل ؟ فحدثته بما سمعته من الراهب ، فقال لي : صدقت . ثم إن سعدا أخبرني أنه نزل بدير هذا الراهب مرة من قبلي فأخبره أنه هو الرجل الذي يقتل ابن بنت رسول الله ، فخاف أبوك سعد من ذلك وخشي أن تكون أنت قاتله فأبعدك عنه وأقصاك ، فاحذر يا عمر أن تخرج عليه ، يكون عليك نصف عذاب أهل النار : قال : فبلغ الخبر ابن زياد لعنه الله ، فاستدعى بكامل وقطع لسانه